الشيخ محمد تقي الآملي

437

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( ومنها ) ما يدل على وجوب غسل مواضع التيمم منها كخبر الفضل عن الصادق عليه السّلام قال له جعلت فداك ما تقول في المرأة تكون في السفر مع رجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها ، قال عليه السّلام يغسل منها ما أوجب اللَّه تعالى التيمم عليه ولا تمس ولا يكشف شيء من محاسنها التي أمر اللَّه تعالى بسترها فقلت كيف يصنع بها ، قال يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفها . ( ومنها ) ما في الرجل الميت الذي ليس معه الا النساء الأجنبيات كخبر أخر لعمرو بن خالد عن زيد عن آبائه عن علي عليه السّلام : إذا مات الرجل في سفر مع - النساء ليس فيهن امرأة ولا ذو محرم من نسائه ، قال يؤزرونه إلى الركبتين ويصببن عليه الماء صبا ولا ينظرن إلى عورته ولا يلمسنه بأيديهن ( ومنها ) ما يدل على جواز مس النساء للرجل ما كان يحل لهن النظر إليه في حال حياته كخبر أبي بصير قال سمعت الصادق عليه السّلام يقول إذا ماتت المرأة مع قوم ليس فيهم لها ذو محرم يصبون عليها الماء صبا ورجل مات مع نسوة ليس فيهن له محرم ، فقال أبو حنيفة يصببن الماء عليه صبا فقال الصادق عليه السلام بل يحل لهن أن يمسسن منه ما كان يحل لهن أن ينظرن إليه وهو حي فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه ولا مسه وهو حي صببن عليه الماء صبا . وهذه الأخبار كلها مرمية بالشذوذ ولم يحك العمل بمضمونها من أحد من - الأصحاب مع ما فيها من الاختلاف فتكون ساقطة عن الحجية على ما هو المختار ، وربما يحمل على الاستحباب ولو من باب المسامحة - كما في الوسائل - ولكنه بعيد ، لا سيما إذا انتهى إلى النظر أو اللمس المحرم كما حمل الشيخ في محكي الاستبصار والتهذيب الأخبار الدالة علي جواز غسل الرجل للمرأة فيما لم يوجد المماثل كخبر أبي حمزة وخبر عبد اللَّه بن سنان المتقدمين أيضا على الاستحباب ( ولا يخفى ما فيه من البعد ) أيضا لا لمنافاته مع الأخبار الناهية عن الغسل والإمرة بالدفن بلا غسل لأنها لا تنافي الاستحباب ، بل لعدم انفكاك الغسل عن ارتكاب بعض المحرمات كالنظر واللمس فيكون اللازم مراعاة الترك حذرا عن الوقوع فيما لا يجوز ارتكابه .